ابن قتيبة الدينوري
404
الشعر والشعراء
68 - الراعي ( 1 ) 698 * هو حصين بن معاوية ، من بنى نمير ، وكان يقال لأبيه في الجاهليّة معاوية الرئيس ، وكان سيدا ، وإنما قيل له الرّاعى لأنّه كان يصف راعى الإبل في شعره ( 2 ) . وولده وأهل بيته بالبادية سادة أشراف . ويقال هو عبيد بن حصين ( 3 ) ، ويكنى أبا جندل . وكان أعور . وهجاه جرير لأنه اتّهمه بالميل إلى الفرزدق ، فلقيه فعاتبه واستكفّه ، فاعتذر إليه ، وجاء ابنه جندل من خلفه ، فضرب بالسوط مؤخّر بغلته ، وقال له إنّك لواقف على كلب بنى كليب ( 4 ) . 699 * وممّا سبق إليه فأخذ منه قوله : كأن العيون المرسلات عشيّة * شآبيب دمع لم تجد متردّدا ( 5 ) مزايد خرقاء اليدين مسيفة * أخبّ بهنّ المخلفان وأحفدا ( 6 ) .
--> ( 1 ) ترجمته في الاشتقاق 179 والأغانى 20 : 168 - 173 والمؤتلف 122 والخزانة 1 : 502 - 504 وأخباره مطولة في النقائض في مواضعها ، وكذلك في ترجمة جرير في الأغانى والخزانة . ( 2 ) في الاشتقاق أنه لقب « راعى الإبل » ببيت قاله . ( 3 ) هذا هو الراجح الثابت في سائر المصادر : « عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري » . ( 4 ) وغضب لذلك جرير ، فقال قصيدته الدامغة * أقلى اللوم عاذل والعتابا * وهى 112 بيتا ، وفيها يقول : فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا وانظر الخزانة 1 : 34 - 36 والنقائض 427 - 451 . ( 5 ) الشابيب : الدفعات ، من الدمع والمطر وغيرهما ، واحدها شؤبوب . ( 6 ) المزايد : حمع مزادة ، وهى الراوية يحمل فيها الماء . وفى اللسان « مزائد » في البيت ، وقال عن ابن سيده : « كذا وجدناه بخط علي بن حمزة مهموز » . وفيه أيضا عن ابن برى : « مزائد كان قياسها مزاود ، لأنها جمع مزادة ، ولكن جاء على التشبيه بفعالة ، ومثله معائش فيمن همزها » . خرقاء اليدين : غير صناع ولا رفق لها ، من الخرق ، وهو الجهل والحمق . مسيفة : من قولهم « أساف الخرز » أي خرمه . أخب : من الخبب ، وهو السرعة ، خبت الدابة : أسرعت ، وأخبها صاحبها : حملها على السرعة . المخلفان : تثنية « مخلف » وهو الذي يحمل الماء العذب إلى القوم ليس معهم ماء عذب ، أو يكونون على ماء ملح ، ولا يكون الإخلاف إلا في الربيع ، وهو في غيره مستعار منه . أحفدا : أسرعا ، أو حملا بعيريهما على السرعة ، يقال « حفد حفدا » أسرع ، و « أحفد إحفادا » أسرع أو حمل دابته على الإسراع . والبيت في اللسان 4 : 130 و 11 : 67 ، 68 .